عسكري

    "حلف مكة" يبدأ خطواته التنفيذية

    أحمد مولانا
    أحمد مولانا
    الثلاثاء 1 سبتمبر 2026
    "حلف مكة" يبدأ خطواته التنفيذية

    عقب توقيع قادة تركيا والسعودية وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، استضافت أنقرة في 31 أغسطس/ آب 2026 الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية التابعة لحلف مكة الدفاعي، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان تركيا والسعودية وباكستان، لبحث الخطوات التنفيذية للاتفاق وتحديد أطر التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

    ووفق البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع، اتفقت الأطراف على تأسيس أمانة عامة للحلف تتخذ من السعودية مقرًا لها، على أن يتولى أمانتها العامة خلال السنوات الثلاث الأولى مسؤول من باكستان. كما أقرت الدول الثلاث تعزيز التعاون بين قواتها المسلحة، إلى جانب تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التقنيات والإنتاج المشترك.

    يشير انعقاد اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للحلف بعد أقل من شهر على إعلان اتفاق مكة، إلى رغبة الدول الثلاث في الحفاظ على الزخم الذي صاحب إعلان الحلف، وإظهار الجدية في تطويره إلى إطار دفاعي قابل للعمل.

    وتشير مخرجات الاجتماع إلى توجه بترجمة اتفاقية مكة إلى تعاون دفاعي مؤسسي. فتأسيس لجنة تجمع القيادات السياسية والعسكرية، إلى جانب إنشاء أمانة عامة دائمة، يمنح الاتفاق هيكلًا تنظيميًا يمكن البناء عليه لتطوير آليات للتشاور والتخطيط والتنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث.

    وتستند أهمية الحلف إلى اختلاف القدرات التي يمكن أن يقدمها أعضاؤه. فتركيا تمتلك صناعة دفاعية متنامية وخبرة عسكرية عملياتية، وتوفر السعودية إمكانات مالية واقتصادية كبيرة وموقعًا محوريًا في الخليج والبحر الأحمر، في حين تضيف باكستان ثقلًا عسكريًا وخبرة في الصناعات الدفاعية، فضلًا عن كونها قوة نووية.

    ويبدو أن التعاون الصناعي والتكنولوجي سيكون من أسرع المسارات القابلة للتقدم داخل الحلف، خاصة أن الدول الثلاث تمتلك علاقات دفاعية ثنائية يمكن البناء عليها. ومن شأن تطوير التعاون إلى مشروعات ثلاثية أن يفتح المجال أمام تطوير أنظمة تسليح وذخائر وتقنيات عسكرية مشتركة، مع توزيع عمليات التمويل والتطوير والتصنيع وفق القدرات التي يمتلكها كل طرف.

    أما مبدأ الدفاع الجماعي، الذي يعد الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا، فيمثل الجانب الأكثر طموحًا في الاتفاق، وهو أيضًا الأكثر تحديًا، حيث يتطلب تعريف الحالات التي تستدعي تفعيله، وآلية اتخاذ القرار بشأنه، وحجم الالتزامات التي تقع على كل دولة، ومدى تطوير هياكل للقيادة والتخطيط وتبادل المعلومات والإنذار المبكر.

    وتبرز هذه المسألة بسبب اختلاف البيئة الأمنية لكل دولة. فالسعودية تتركز مخاوفها الرئيسية في الخليج والبحر الأحمر واليمن، وتواجه تركيا تحديات تمتد من سوريا والعراق إلى شرق المتوسط والبحر الأسود، بينما تشغل الهند صدارة الحسابات الأمنية الباكستانية. ولذلك فإن بناء الحلف سيحتاج إلى صياغة مفهوم مشترك للتهديدات يمنع انتقال الأزمات الخاصة بأحد الأعضاء بصورة آلية إلى بقية الأطراف.

    ولا يبدو الحلف في مرحلته الحالية بديلًا للتحالفات القائمة، سواء علاقة السعودية الأمنية بالولايات المتحدة أو عضوية تركيا في حلف الناتو، فهو يمنح الدول الثلاث أداة إضافية لتنويع شراكاتها الدفاعية، وبناء قدرات مستقلة في مجالات التسليح والتكنولوجيا والتدريب العسكري.

    إن الأهمية الفعلية لحلف مكة ستتحدد بخطواته خلال المرحلة المقبلة. فإذا تبع تأسيس الأمانة العامة تطوير خطط عسكرية مشتركة، وإجراء مناورات دورية، وإنشاء آليات للقيادة والتنسيق وتبادل المعلومات، وإطلاق مشروعات تصنيع عسكري ثلاثية، فسيكون الحلف بصدد تأسيس إطار أمني إقليمي جديد. أما إذا اقتصر التعاون على الاجتماعات والتعهدات العامة، فسيظل أقرب إلى مظلة سياسية تنظم العلاقات الدفاعية القائمة بين الدول الثلاث.

    أحمد مولانا

    أحمد مولانا

    ماجستير علاقات دولية، باحث في مجال الدراسات الأمنية والسياسية

    0
    العلامات:
    تقديرات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *