الصيغة اللبنانية بعد حرب 2024: مساران متعارضان وتسوية مؤجلة

    محمود طالب
    محمود طالب
    الإثنين 14 سبتمبر 2026
    الصيغة اللبنانية بعد حرب 2024: مساران متعارضان وتسوية مؤجلة

    الصيغة اللبنانية بعد حرب 2024: مساران متعارضان وتسوية مؤجلة

    لا يخفى على الناظر للحياة السياسية في لبنان ما تتسم به من تعقيدات وتداخلات جمّة. فلبنان لم يشهد فترة سلام دائم بين سكانه وطوائفه، ولا تمر سنوات إلا وينشب خلاف كبير على الصلاحيات الدستورية أو خلاف على المناصب الرئاسية والامتيازات. والخلاف الأبرز هو على تحديد هوية لبنان وصيغة تعايش سكانه فيما بينهم، فهناك من يريد لبنان ذا خصوصية مسيحية، وهناك من يريد وضعه ضمن محيطه العربي والإسلامي، وآخرون يريدونه دولة علمانية.

    نقصد بالصيغة اللبنانية الترتيبات السياسية الطائفية لتوزيع السلطة في الدولة، وقد مرت بمراحل عدة أبرزها تأسيس تلك الصيغة على أساس التوازن الطائفي في عام 1943، والصراع الداخلي والاقليمي بين مؤيدي الحلف الغربي وحلف الوحدة مع مصر عام 1958، وصولاً إلى الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، والتي انتهت بما عُرف لاحقاً باتفاق الطائف. وهو اتفاق جرى بين نواب ممثلين عن زعماء الحرب الأهلية من مختلف المكونات اللبنانية في مدينة الطائف بالسعودية، وكان من أبرز مخرجاته توسيع صلاحيات الحكومة مجتمعةً على حساب رئيس الجمهورية الماروني الذي تمتع بصلاحيات واسعة. وقد جسد هذا التعديل موافقة القوى المسيحية الأساسية على إعادة توزيع الصلاحيات على قاعدة المشاركة مع المسلمين.

    لم تكن الظروف بأفضل حال بعد الطائف، وخصوصاً بعد انسحاب سوريا عام 2005 وتسليمها امتيازات كبيرة إلى حزب الله، الذي قام بدوره بتعديل الصيغة اللبنانية بقوة السلاح إبان أحداث 7 أيار 2008 التي كرست تعزيز نفوذه في مؤسسات الدولة، ولكنه للمفارقة لم يقم بأي تعديل دستوري كما حصل في اتفاق الطائف، رغم محاولته ذلك من خلال مطالبته بإطلاق ما أسماه المؤتمر الوطني التأسيسي عام 2012.

    أتت حرب عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله لتضعفه بشكل لم يتصوره حتّى أعدائه، وهنا عاد النقاش حول الصيغة السياسية اللبنانية، وكان الواقع كالتالي: دولة لبنانية ضعيفة لا قدرة لديها على سحب سلاح الحزب بدعوى ضعف الإمكانيات والخوف من الانجرار نحو حرب أهلية، وحزب الله الطرف الأقوى في إدارة الدولة على مدار سنوات عدة أصبح ضعيفاً وشريان إمداداته الرئيسي عبر سوريا انقطع.

    قرأت بعض الأحزاب المسيحية المشهد، ونادت بأن الصيغة السياسية للبنان بحاجة إلى إعادة نظر، وبدأ خطاب المناداة بالفدرالية يبرز على الساحة بشكل متكرر. على الجانب المقابل، بدأت عدّة أخبار صحفية تنتشر، وخصوصاً عبر بعض الإعلاميين المقربين من حزب الله، وأبرزهم ابراهيم الأمين في صحيفة الأخبار، بأن الحزب مستعد للنقاش حول سلاحه الاستراتيجي بشرط الحصول على مكتسبات سياسية دائمة للشيعة. وهنا يظهر السؤال الجوهري: كيف أفضى مساران مختلفان ومتناقضان إلى نتيجة واحدة: عدم صلاحية الصيغة اللبنانية القائمة؟

    المسار الماروني

    لمحاولة تفكيك هذين المسارين المتناقضين حول مصير الكيان اللبناني، لا بدّ لنا من قراءة كل مسار على حدة، بدءاً بالمسار الماروني الذي يعتبر الأكثر إصراراً على إيجاد البديل. تعتبر النخبة المارونية السياسية لبنان حلماً تمنوا تحقيقه منذ سنين طويلة، ولم يوفروا جهداً في المحافظة على الكيان الخاص بهم، والذي يتميز عن محيطه العربي، إذ هو البلد الوحيد الذي للمسيحيين فيه نفوذ دستوري رسمي، وهو بمثابة وطن قومي للموارنة، يبقى الموارنة ببقائه، ويندثرون باندثاره في المحيط الإسلامي الكبير.

    لقد شكل الموارنة الأكثرية السكانية في متصرفية جبل لبنان، لكن مع قيام دولة لبنان الكبير وضم مناطق البقاع والساحل، لا سيما بيروت والشمال والجنوب، لم يعد الموارنة الأكثرية، وهذا ما ولّد اضطرابات سياسية عدة كان عنوانها مساءلة النظام السياسي القائم، إذ كيف لطائفة ليست هي الأكثرية وتمثل شبه أقلية حينها، أن تتحكم بمفاصل الدولة؟

    واليوم، بعد أكثر من مئة عام على نشوء دولة لبنان، تتناقص أعداد المسيحيين بسبب أمور عدّة، أهمها نتائج الحرب الأهلية، وقلّة الولادات، والهجرة إلى الخارج، ما دفع الموارنة إلى التفكير بحل سياسي يحفظ لهم مكتسباتهم الدستورية ولو في مناطق انتشارهم الرئيسية.

    أبرز حزب ماروني منخرط في هذه الملف هو حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، حيث يُشكل أكبر كتلة نيابية مسيحية داخل المجلس النيابي، وتحتوي كتلته على 19 نائباً، ويعتبر الحزب المسيحي الأكثر تنظيماً. يرى حزب القوات أن الميثاقية اللبنانية الحالية ضعيفة، ولا يمكن لها الاستمرار. فالدولة شبه غائبة وعاجزة ولا قدرة لديها على اتخاذ قراري الحرب والسلم ولا حتى على نزع سلاح حزب الله، فمؤسسات الدولة هي حامية الميثاقية، وضعفها قد يسرّع في انهيارها أو قد يجذب محتلين جدد يستغلون هذا العجز. لذلك بدأ كوادر الحزب ينادون علناً بالفدرالية، أي توزيع السلطات بين حكومة مركزية وحكومات إقليمية تتمتع كل منها بصلاحيات دستورية، وأعلن نائب القوات القاضي السابق جورج عقيص في إحدى مقابلاته على منصة "بان ميديا" بأنّ حزب القوات بدأ طلب المساعدة من فرنسا لمحاولة التحضير لهذه المرحلة. وقد يُفهم هذا التصريح كتمهيد خطابي لتبني رسمي لاحق للفكرة، أو كاختبار لردود الفعل في المجتمع اللبناني.

    يؤمن الموارنة بأن الفدرالية قد تشكل نوعاً من الدرع يحمي الخصوصية المسيحية في مناطقها. وقد أعلن رئيس حزب القوات سمير جعجع أنّ الفدرالية ليست حلاً مقدساً، وأنهم منفتحون على أي حل قد يحفظ لهم مكتسباتهم الدستورية بالحد الأدنى، وأن من ضمن الخيارات اللامركزية الموسعة.

    وهنا تساؤل: هل جاء تصريح النائب عقيص بهذا الوضوح بسبب ضعف حزب الله؟ الإجابة مزدوجة، "نعم ولا". لا لأن هذه المناداة ليست بجديدة فقد نادوا بها في زمن قوة حزب الله، وأعلنوا مراراً أن على الحزب تسليم سلاحه للدولة دون أي ثمن والتحوّل إلى حزب سياسي، تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يقضي بـ "حلّ جميع الميليشيات".

    أما شق "نعم"، فمرده إلى ما كشفت عنه الصحفية اللبنانية دنيز فخري، في مقال على مجلة الإندبندنت، عن نقاش دولي غير رسمي يجري مع الحزب حول ثمن تسليم سلاحه، فتكون القوات بذلك قد حجزت مكاناً لها على طاولة المفاوضات لترسيخ المكتسبات السياسية الحالية أو الزيادة عليها. والأمر الأهم هو أن رفض القوات حصول حزب الله على أي مكتسب مقابل سلاحه الاستراتيجي، قد يفسر بخشية لدى القوات من أن تكون الصفقة اقتطاع جزء من صلاحيات الموارنة وليس من صلاحيات الطائفة السنية، وهنا الخوف الحقيقي، فتحرير سوريا من نظام بشار الأسد وتنامي الدور التركي في المنطقة وغيرها من العوامل الإقليمية أدى إلى تشكل حالة نفسية لدى البعض وخصوصاً حزب الله، جعلتهم يخشون المسّ بأي حق دستوري أو سياسي للطائفة السنية.

    المسار الشيعي

    تحكّم حزب الله بالعديد من مفاصل الدولة اللبنانية، وشكّل "دولة داخل الدولة"، إذ كان لديه استقلال اقتصادي واجتماعي وعسكري، وقد برّر توسع نفوذه بغياب القوة الشيعية خلال صياغة اتفاق الطائف، فاعتبر أنه لا بدّ أن يكون للشيعة دور أساسي في تركيبة النظام اللبناني، وبرز ذلك في تمسكه بالثلث المعطل مع حليفته حركة أمل الشيعية في الحكومة اللبنانية والتوقيع الرابع، والذي يعنى به وزارة المالية.

    لكن حرب عام 2024، وما رافقها من مقتل أهم القيادات العسكرية في الحزب وصولاً للأمين العام وتدمير جزء كبير من المنشآت العسكرية وتهجير أعداد كبيرة من الحاضنة الشيعية، حولت الحزب من طرف متحكم قوي إلى طرف تبدو عليه ملامح الضعف بينما يريد الحفاظ على وجوده بأي ثمن.

    الورقة الوحيدة المتبقية لدى حزب الله هي سلاحه الاستراتيجي، ويقصد به السلاح الصاروخي الدقيق ذو المدى المتوسط والبعيد، والمسيرات بعيدة المدى، والتي يتجاوز مداها 200 كلم. ويبقى حجم هذه الترسانة وأماكن تواجدها محل تقديرات وتكهنات لا يمكن الجزم بأي منها.

    إن موضوع مناقشة سلاح حزب الله والمطالبة بتسليمه إلى الدولة ليس بجديد، إذ سبق وتناوله الأمين العام السابق حسن نصر الله في عدة خطابات، كان أبرزها خطابه بمناسبة عيد المقاومة والتحرير في عام 2022 حين قال بأن الحزب جاهز للحوار بشأن تسليم السلاح إلى الجيش ضمن وضع استراتيجية دفاعية للدولة، ولكنه عقّب بضرورة تأجيل مناقشة هذا الملف سنة أو سنتين ريثما تتحسن أوضاع البلد الاقتصادية.

    حالياً، يعتبر المقترح الذي نسب إلى الجانب المصري في عام 2024 أبرز مقترح إقليمي حول سلاح الحزب، والذي يتضمن تجميد السلاح ووضعه تحت حراسة الجيش اللبناني، والقيام بتسوية سياسية لاحقة تقوم على دمج السلاح ضمن استراتيجية الدولة الدفاعية ودمج عناصر الحزب ضمن الجيش اللبناني.

    هنا الإشكال، فكل حديث عن حصول الحزب على مكتسبات دستورية يعني سلب الموارنة شيئاً من صلاحياتهم السياسية، إذ البلد يدار حالياً بصيغة مثالثة غير معلنة، فكل قرار لا بد أن يمر على ثلاثة مسؤولين: رئيس الجمهورية الماروني، رئيس الحكومة السني، ووزير المالية الشيعي، وقد رضيت الحكومة الحالية بتوكيل وزارة المالية إلى وزير شيعي يتبع لحركة أمل حليفة حزب الله، ما أبقى هذه المثالثة.

    يحاول حزب الله أن يجني ثمناً للسلاح الاستراتيجي يُنص عليه في الدستور، وليس كلاماً ووعوداً فقط، وجرى حديث غير رسمي عن استحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية بصلاحيات حقيقية تعطى للشيعة، أو تسمية قائد الجيش، أو تثبيت وزارة المال كنص دستوري دائم لا عرف طائفي فقط. غير أن هذه الاقتراحات تظلّ مرهونة بالتوافق السياسي والتوافقات الإقليمية.

    مقارنة بين المسارين

    في مقارنة سريعة بين الرؤية المارونية للنظام السياسي اللبناني والرؤية الشيعية، نجد أن المسار الماروني وتحديداً مسار القوات اللبنانية ذو أمد طويل نسبياً، وهم يراهنون على أن الوقت في صالحهم، حيث يعتبرون أن قرار القضاء على سلاح حزب الله قد اتخذ إقليمياً وما هي إلا مسألة وقت. وتُختصر رؤيتهم الحالية بما قاله سمير جعجع في إحدى مقابلاته بأن عليهم الانتظار ومراقبة الواقع المحلي والإقليمي ليقرروا إلى أين سيذهبون،

    وبالنسبة للشيعة، وتحديداً حزب الله والقوى المتحالفة معه، فمسارهم قصير الأمد ويراهنون على التسوية السريعة. فالوقت ليس في صالحهم، وقيمة السلاح السياسية قد تتراجع إذا تغيرت موازين القوى. قد يقول البعض أن خطأ الحزب في فترة قوته هو عدم استثمار سيطرته على مؤسسات الدولة لتحويلها إلى صيغة دستورية تديم له هذه السيطرة، ذلك أنّه لا طائف جديد، وتطبيق الطائف يعني حل الحزب عسكرياً.

    إن مطالب الفريقين متناقضة في الشكل والمضمون، لأنّ قبول أحدها يلغي الآخر مباشرة. فالقوات اللبنانية تريد توزيع السلطة جغرافياً، وحزب الله يريد توزيع السلطة طائفياً ضمن دولة مركزية، حيث لا يمكن الجمع بين "كانتونات" مسيحية ونائب رئيس جمهورية شيعي.

    السيناريوهات المطروحة

    لا يملك أي من الطرفين القدرة على تحقيق كل ما يريد، لكن الموقف السياسي للقوات اللبنانية يبدو اليوم أمتن من موقف حزب الله، مستفيداً من علاقات صداقة مع فرنسا، حيث تدور نقاشات غير رسمية حول مستقبل النظام السياسي اللبناني. تُضاف اليها علاقات جيدة مع الدول العربية، خاصةً السعودية، والضغط العسكري الإسرائيلي في الجنوب يعزز من موقفهم ويضعف موقف حزب الله.

    داخلياً علاقة القوات بالقوى السنية جيدة بقرينة تأييدها لقانون العفو عن "الموقوفين الإسلاميين" والتصويت عليه داخل المجلس النيابي، مما دفع البعض لتفسير ما قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري في توجيه كتلته للتصويت على قانون العفو بأنه خشي من حصول تحالف وتقارب حقيقي بين السنة والقوات، والتي كما ذكرنا سابقاً تعتبر أكبر كتلة نيابية مسيحية. أما حزب الله فعلاقته سيئة مع الجميع داخلياً وخارجياً، ولا داعم حقيقي له في الخارج سوى إيران.

    هناك عدة سيناريوهات قد تشهدها المرحلة القادمة، يتمثل الأول في حصول تسوية سياسية داخلية برعاية دولية تؤدي إلى تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، وهي ترتيب إداري تؤخذ فيه صلاحيات تشريعية وتنفيذية ومالية من السلطة المركزية وتعطى إلى مجالس محلية منتخبة. الأمر الذي قد يرضي الطرفين مرحلياً، مع توقع استمرار مهاجمة القوات سياسياً لسلاح الحزب للضغط لإيجاد حل له.

    السيناريو الثاني قد يكون تجميد أي تسوية قد تحصل، بسبب غياب التوافق الداخلي ورفض الجميع، وتحديداً حزب القوات، الجلوس على طاولة الحوار بدعوى استمرار الحرب، ما يؤدي إلى بقاء الوضع القائم كما هو. والسيناريو الثالث هو التصعيد الأمني، حيث قد تحصل اشتباكات بين الحزب والقوات كالتي حصلت خلال أحداث الطيونة وعين الرمانة في عام 2021، والتي قد تتوسع إذا فشلت القوى السياسية والأمنية في احتوائها، لكنه الاحتمال الأقل ترجيحاً نظراً لضخامة كلفته على الدولة وعلى المجتمع اللبناني.

    المستقبل المحتمل

    تظهر التطورات الأخيرة أن التقاء المسار الماروني ممثلاً بحزب القوات اللبنانية، مع المسار الشيعي ممثلاً بحزب الله، عند نتيجة مشتركة، وهي عدم صلاحية الصيغة اللبنانية الحالية للاستمرار لا يعني أبداً اتفاقهما على خيار واحد للمستقبل. القوات تدفع بقوة نحو إعادة توزيع السلطة على أسس جغرافية وإدارية سواء عبر الفدرالية أو اللامركزية الموسعة، أما الحزب فيريد ضمانات سياسية ودستورية داخل الدولة المركزية تعطي للطائفة الشيعية وزناً واضحاً في النظام السياسي.

    إن خوف القيادات السياسية المارونية والشيعية من زوال نفوذها ومصالحها بصورة نهائية قد دفعها رغم كل تناقضاتها إلى الوصول للقناعة نفسها: ضرورة التوصل إلى طائف جديد يحفظ على الأقل لكل طرف مكتسباته. ومعنى هذا أن الكيان اللبناني بات على المحك، وما لم تتأقلم أطراف السلطة اللبنانية مع التطورات المحلية والإقليمية الحاصلة فإن الحدود التي نعرفها لدولة لبنان قد تتغير.

    ختاماً، ليست مشكلة لبنان الأساسية في نهاية صلاحية الصيغة السياسية الحالية فحسب، وإنما أيضاً في تحديد نوعية البديل الذي يمكن أن يحل محلها. فإما تسوية سياسية ودستورية جديدة تحفظ وحدة لبنان وتحافظ على مؤسساته، وإما فوضى وتفكك لوحدة هذا الكيان.

    محمود طالب

    محمود طالب

    كاتب لبناني

    0
    العلامات:
    مقالات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *