تداعيات الغارات الأردنية على الجنوب السوري
تحت عنوان "الردع الأردني – حمود"، نفذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 غارات دامية على 4 مواقع في ريفي درعا والسويداء، ردًا على هجوم استهدف جنازة في كنيسة بقرية حمود بمحافظة الكرك، والذي أسفر عن مقتل 9 أردنيين.
أدت الغارات الأردنية إلى وفاة 7 مدنيين سوريين، بحسب الدفاع المدني السوري، بينهم 5 من عائلة رعاة بدوية في خيمتها بقرية الطف على طرف اللجاة، ورجلان فوق الستين عامًا.
وعقب ذلك، أغلقت السلطات السورية معبر نصيب–جابر، ونددت بالغارات بوصفها خرقًا لمبادئ حسن الجوار. فيما قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن الضربات نُفذت بعد أن "نفد صبر" عمّان على تحركات الجماعات الإرهابية والتهديدات لأمنها القومي. كما أعلن الأردن مقتل قرابة 20 عنصرًا من تنظيم الدولة وتدمير مستودع، دون تقديم أدلة تثبت ذلك.
الغموض والتأويلات المتضاربة
إن ما حدث مفاجئ وغريب من نواحٍ عدة، فالسياسة الأردنية المعلنة ومصالح الأردن تجاه سوريا تقوم على ما يلي:
1. سوريا موحدة مع وجود نظام قوي وصديق: وبالتالي، يعارض الأردن مشاريع الانفصال في الجنوب، فضلًا عن تقسيم سوريا، وقد انحاز إلى جانب دمشق في أزمة السويداء، واتهمت الجهات الأمنية تيار حكمت الهجري بتجارة المخدرات بدعم إسرائيلي، كما رعت عمّان في سبتمبر/أيلول 2025 خريطة طريق أردنية أمريكية سورية لمعالجة أزمة السويداء.
2. عودة اللاجئين: عاد من الأردن أكثر من 208 آلاف لاجئ سوري مسجل منذ سقوط النظام السابق حتى يوليو/تموز 2026، وتُعد درعا الوجهة الأولى لكثير من العائدين. وبطبيعة الحال، تتوقف وتيرة العودة على استقرار الجنوب والظروف المعيشية لسكانه.
3. أمن الحدود الشمالية: وبالتحديد مكافحة المخدرات والتنظيمات المسلحة، وهذا سبب أساسي في تبني الهدف الأول المتمثل في الحفاظ على سوريا موحدة.
4. المصالح الاقتصادية: اقترب التبادل التجاري في عام 2025 من رقم قياسي يبلغ مليار دولار، ويميل معظمه لصالح الأردن، وقد ارتفعت الصادرات الأردنية عبر معبر نصيب مع انفتاح السوق السورية. كما يتطلع الأردن إلى دور في عمليات إعادة الإعمار والنقل والطاقة والمياه، وأعلن البلدان عن مشاريع لإصلاح خط الربط الكهربائي، وإنشاء منصة مشتركة لمياه حوض اليرموك، وإحياء سكة حديد الحجاز.
تقييم أثر الهجوم على المصالح الأردنية
بخلاف المصالح السورية والوفيات المؤسفة، أثّر الهجوم سلبًا في جميع ما سبق ذكره أعلاه، وعلى رأسها التعامل مع تنظيم الدولة.
أولًا: التداعيات المباشرة على ملف تنظيم الدولة
تتفق أدبيات الدراسات الاستراتيجية على أن الإرهاب هو استراتيجية الضعيف، ويُستخدم فيه العنف المميت والصادم، لإحراج الدولة واستفزازها إلى رد مبالغ فيه وغير محسوب. وأنا أعني هنا الإرهاب كأداة حرب، وليس التعريف الذي يُستخدم بحسب الموقف السياسي. فالطرف غير النظامي يراهن على رد فعل خصمه أكثر مما يراهن على فعله هو، ويهدف الاستفزاز في هذا المنطق إلى تحقيق 4 أمور: الزخم، والتعبئة، والشرعية، والتجنيد. وقد كان هجوم الكنيسة في الكرك مطابقًا لهذا المنطق إلى حد كبير، وكذلك رد النظام الأردني.
كان هجوم الكنيسة، بحسب الرواية الأمنية الأردنية، فعلًا محليًا لثلاثة مواطنين، بلا صفة تنظيمية. وقد جعلت الغارات على الجنوب السوري منه جزءًا من المعادلة العابرة للحدود، ونسبت إلى تنظيم الدولة قدرة على اختراق بيئة أمنية معقدة مثل الأردن، ما يمنح التنظيم زخمًا. وعلى مستوى التعبئة، قدمت الغارات للتنظيم مادة تعبئة نموذجية، تتمثل في دولة عربية حليفة للغرب تقتل النساء والأطفال والمسنين انتقامًا لضحايا كنيسة. وهذه الصورة كافية جدًا لتغذية سردية "تحالف الصليبيين والمرتدين"، فضلًا عن التعبئة الشعبية التي ظهرت في تشبيهات المكلومين السوريين للنظام الأردني بإسرائيل، وغير ذلك.
كذلك تعزز الغارات سردية التنظيم التي تسعى إلى تقويض شرعية النظام السوري مع الحديث عن تقاعسه في حماية السوريين، كما تعزز الغارات المسألة الطائفية، فمثلًا توجد كنائس ومواطنون مسيحيون في إزرع والصنمين والجنوب بشكل عام، وبما أن قدرة الضحايا وأقربائهم على الوصول إلى الأردن محدودة، فقد يعمل التنظيم على توجيه الأنظار تجاه هذه الأهداف، ما يشعل سلسلة الفعل ورد الفعل في بيئة تتأثر بالأبعاد الطائفية والعرقية. ويزيد من الأزمة وقوع قرية الطف جنوب شرق المسمية، أي أن العائلة البدوية التي قُتل أفرادها تعيش في جوار قرية مسيحية، وفي بيئة تعمل بمنطق الثأر الجماعي، الذي يحمّل الجماعة مسؤولية فعل أحد أفرادها، أو من يُعد ممثلًا لها.
ثانيًا: التداعيات السلبية على الجنوب السوري
يعاني الجنوب السوري منذ سقوط الأسد من أزمة متعددة الطبقات في السيادة والسيطرة، تشمل الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، والمخدرات، والمشاكل العشائرية، والتهميش من المركز. ويزيد الهجوم الأردني من حدة هذه المشكلات، حيث يُضعف صورة النظام الجديد أمام أهل درعا، ويعمّق الاستقطاب بين الأكثرية والأقليات، ويفاقم المشاكل الاقتصادية، وأخيرًا يرسّخ سردية الجنوب كبؤرة حاضنة للإرهاب، وهي سردية محورية للدعاوى الانفصالية وتبرر وجود الاحتلال الإسرائيلي.
الغموض والمؤامرة والتأويلات المتضاربة
نظرًا للتضارب الظاهر بين معظم المصالح الأردنية وطريقة الهجوم، الذي تجاهل فيه الأردن التنسيق مع الحكومة السورية، ولم يحرص خلاله على تخفيف الأضرار في الأرواح والممتلكات، تثار تساؤلات حول الأسباب والدوافع المعلنة وغير المعلنة، وما إذا كانت هناك ثمة تدابير وسياسات خفية. ويعمّق من منطقية هذه التساؤلات طبيعة الأجهزة الأمنية الأردنية ومستواها الاحترافي وطريقتها في العمل، والتي تميل فيها عادة إلى الهدوء وضبط النفس مع محاولات الاحتواء والتحييد، فضلًا عن امتلاكها قدرات استخباراتية عالية وعقيدة أمنية غربية تتبنى معالجة جذور التهديد بدلًا من الاعتماد على العنف المفرط. وبالتالي هناك احتمالات متعددة لتفسير هذا الحادث وتشمل:
أولًا: التعامل مع الأزمة الداخلية
كثيرًا ما تعمل أنظمة الحكم على مواجهة الهجمات بمبالغة كبيرة في رد الفعل، خاصة إذا مثّل الحدث إحراجًا كبيرًا وضغطًا سياسيًا وتهديدًا لشرعية النظام. كما تميل إلى استخدام القوة في الخارج لصرف الانتباه عن أزمات الداخل وتعزيز الالتفاف حولها. ويتكرر هذا النمط لدى الأنظمة العربية حين يمس هجوم ما هيبة الدولة ويولد احتقانًا داخليًا، مثلما ردت مصر على الهجوم على مسيحيي المنيا في مايو/أيار 2017 بغارات على درنة الليبية مساء يوم الهجوم، وقد تبناها وأعلنها السيسي في كلمة متلفزة.
ورغم حاجة النظام الأردني إلى إظهار الحزم عقب هجوم الكرك، واحتواء الضغوط الداخلية من خلال توجيه ضربة خارجية تبعث برسالة إلى الجمهور بأن "الدم الأردني غالٍ"، وأن الرد لن يقتصر على ملاحقة المتورطين محليًا، فإن حجم الغارات وطبيعة الأهداف التي استهدفتها يتجاوزان ما يمكن تفسيره بمجرد السعي إلى احتواء تداعيات الهجوم. لا سيما أن السلطات الأردنية اتخذت إجراءات لاحتواء الأزمة، شملت حضور الملك شخصيًا حفل العزاء، وتبني خطاب يدعو إلى الوحدة الوطنية، واعتقال المشتبه في تورطهم في الهجوم، وهي إجراءات من شأنها تخفيف الاحتقان وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.
ثانيًا: النمط الأردني ووجود تفرقة أمنية بين الخارج - سوريا - والداخل
بنى الأردن منذ عام 2008 منظومة لمراقبة حدوده الشمالية والشرقية بتمويل أمريكي، ضمن برنامج أمن الحدود الأردني، وشملت أبراج مراقبة وكاميرات ورادارات أرضية ومركز قيادة، وقُدرت تكلفة مرحلتها الثانية بنحو 390 مليون دولار. وقد ظل هذا النهج دفاعيًا، يقوم على منع عمليات العبور عند الحدود. لكن تغيرًا طرأ عليه في يناير/كانون الثاني 2022، بعدما قتل مهربو مخدرات قادمون من سوريا النقيب محمد الخضيرات، ما دفع إلى تغيير قواعد الاشتباك. وبموجب القواعد الجديدة، أصبحت الحركة في المنطقة الحدودية بين البلدين محظورة، بالتزامن مع استهداف المهربين استباقيًا داخل الأراضي السورية.
ومنذ عام 2023، تكرر سقوط ضحايا مدنيين جراء غارات منسوبة إلى الأردن في الجنوب السوري. ففي مايو/أيار 2023، قتلت غارة تاجر المخدرات مرعي الرمثان، إلى جانب زوجته وأطفاله الستة، في ريف السويداء الشرقي. وفي يناير/كانون الثاني 2024، أسفرت غارات أردنية على بلدة عرمان في السويداء عن مقتل نحو 10 أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، فيما ذكر سكان محليون أن أيًا من الضحايا لم يكن معروفًا بممارسة التهريب. واستمر هذا النهج بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ نفذ الأردن في ديسمبر/كانون الأول 2025 غارات على مواقع لتنظيم الدولة وشبكات تهريب المخدرات في السويداء، ثم أعلن في 3 مايو/أيار 2026 تنفيذ عملية تحت عنوان "الردع الأردني" استهدفت مواقع في السويداء.
ويكتسب هذا التفسير قدرًا أكبر من الوجاهة عند ربطه بالعامل السابق المتعلق بحاجة السلطات الأردنية إلى إظهار الحزم أمام الرأي العام الداخلي، خصوصًا أن تسمية العملية الأخيرة توحي بأنها امتداد لنهج الردع الذي اعتمدته عمّان في مكافحة تهريب المخدرات والتهديدات العابرة للحدود.
غير أن ثمة اختلافات مهمة بين الغارات الأخيرة والعمليات السابقة؛ إذ جرى التنسيق مع الجانب السوري في معظم الحالات التي أعقبت سقوط نظام الأسد، بينما نُفذت الغارات الأخيرة دون تنسيق مع دمشق. كما أن التفاعل الإعلامي الأردني، الذي اتسم بلغة احتفائية بالعملية، يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت قد وقعت أخطاء أثناء التنفيذ، سواء في تقدير المعلومات الاستخباراتية أو اختيار الأهداف أو تقييم الأضرار المحتملة، وهي مشكلات تحدث في العمليات الجوية. ويضاف إلى ذلك أن الغارات لم تستهدف قيادات تنظيمية بارزة أو أهدافًا عالية القيمة، ما يضعف تفسيرها باعتبارها عملية استباقية تستهدف إضعاف القدرات العملياتية لتنظيم الدولة، ويرجح أن اعتبارات أخرى أسهمت في تحديد نطاق الضربات وطبيعة أهدافها.
ثالثًا: سياسات وإجراءات أمنية جديدة
مع استبعاد العامل الأول بدرجة كبيرة، والاعتراف بأهمية العامل الثاني، يظهر احتمال لوجود سياسات أمنية أردنية، قد تشمل ما يلي:
1. الضغط على النظام السوري للقيام بأدوار أكبر في مكافحة تنظيم الدولة: ليس فقط من خلال إحراجه، وإنما أيضًا عبر التلويح بإمكانية التدخل المباشر وما قد يصاحبه من تداعيات. فهجوم الكرك يمثل مؤشرًا خطيرًا، خصوصًا مع تنامي نشاط تنظيم الدولة في سوريا، بما في ذلك الجنوب، حيث وقعت مؤخرًا هجمات استهدفت قوات الأمن السورية في درعا. وصحيح أن التنظيم لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالأراضي، لكنه أنشأ خلايا نائمة خطرة. والأهم أن التهديد الذي يمثله يتضاعف في ظل المجازر الإسرائيلية الدموية والتقلبات السياسية الحادة.
2. محاولة تأسيس وجود أمني أردني متقدم: في هذه الحالة، يُستبعد أن يتدخل الأردن بقوات برية في البيئة السورية، خصوصًا أنه امتنع عن ذلك في مراحل كانت أكثر خطورة. وبالتالي، فإن أي تقدم ميداني لن يكون على الأرجح بواسطة القوات الأردنية، وإنما عبر تشكيلات محلية مرتبطة بها، وهو مسار قد يتعارض مع هدف الأردن المتمثل في تأمين الحدود ومنع نشوء تهديدات جديدة. ومن ثم، يمكن تصور شكل مختلف من السياسات الأمنية الجديدة، يقوم على تعزيز التنسيق الرسمي في الجنوب السوري، وربما إنشاء غرفة عمليات مشتركة، تتيح له تعزيز نطاق نشاطه الأمني والاستخباراتي. ويمكن فهم تصريحات المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، بشأن تشكيل لجنة مشتركة لدراسة تداعيات العملية وتعزيز التنسيق في مكافحة تنظيم الدولة وحماية المدنيين، في هذا السياق.
ومن هذا المنظور يمكن تقييم التنفيذ والأداء الرسمي والإعلامي بأنه أدى لنتائج مضادة، فنظرًا لحجم المأساة، وسوء التعامل الإعلامي، فستترك الغارات أثرًا سلبيًا على سكان المنطقة ونظرتهم تجاه الأردن.
رابعًا: موقع إسرائيل من الحدث
بطبيعة الحال، حظيت إسرائيل بنصيب وافر من النقاش الشعبي والمحلي حول الغارات الأردنية، في ظل ارتباط كثير من الصراعات والتوترات في الجنوب السوري بالتدخلات الإسرائيلية بأشكال مختلفة. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن إسرائيل كانت محركًا أساسيًا للحدث، خصوصًا أن سياق الهجوم وردود الفعل عليه لا يقدم مؤشرات كافية تدعم هذا التفسير. لكن يمكن القول إن إسرائيل قد تستفيد من تداعياته على مستويين:
تعميق الاضطرابات، حيث تستفيد تل أبيب من استمرار حالة عدم الاستقرار في الجنوب السوري. وتدعم الغارات الأردنية توجهاتها الرامية إلى إضعاف سلطة دمشق وتعزيز النزعات الانفصالية، كما تتدهور العلاقة بين عمّان والمجتمعات المحلية في درعا والسويداء.
وفي حال إنشاء آليات إدارة وتنسيق أمني أردنية وثيقة مع الجانب السوري، فقد يخدم ذلك أحد مرتكزات الاستراتيجية الدفاعية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمتمثل في مبدأ الدفاع المتقدم، أي التعامل مع مصادر التهديد بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية. فالأردن يتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك روابط جغرافية واجتماعية وأمنية مع الجنوب السوري، ما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع البيئة المحلية في درعا مقارنة بإسرائيل. ومن ثم، قد يشكل تعزيز الدور الأمني الأردني عاملًا إضافيًا في احتواء التهديدات القادمة من الجنوب السوري، بما يحقق بعض المصالح الأمنية الإسرائيلية.
خاتمة
في العادة، يكون فهم دوافع الأطراف السياسية أكثر سهولة ودقة عند الاطلاع المباشر على عملية صنع القرار. وفي غياب هذه الإمكانية، استعرضنا مجموعة من التفسيرات المحتملة للغارات الأردنية، مع الميل إلى تفسيرها بمزيج من الحاجة إلى احتواء التداعيات الداخلية لهجوم الكرك، وامتداد النهج الأمني الأردني القائم على استهداف مصادر التهديد داخل الأراضي السورية. وقد تساعد التطورات والتصريحات خلال الساعات المقبلة على توضيح الدوافع الفعلية للعملية.
وربما يبدو هذا الترجيح متعارضًا مع ما سبق ذكره عن احترافية الأجهزة الأمنية الأردنية، لكن ينبغي التمييز بين تقديرات المؤسسات الأمنية والقرارات السياسية، التي تتدخل فيها القيادة العليا للدولة، وقد تتعارض أحيانًا مع التوصيات المهنية نتيجة تغليب الاعتبارات السياسية. وهذه الظاهرة ليست حكرًا على الدول العربية، فهي تحدث أيضًا في الدول الغربية.
وفي المحصلة، وبصرف النظر عن الدوافع التي حكمت القرار الأردني، فإن الغارات ألحقت أضرارًا كبيرة بالجنوب السوري، وقد تترتب عليها تداعيات سلبية تتجاوز الخسائر البشرية، لتشمل إضعاف فرص التعاون الأمني ومكافحة تنظيم الدولة، وتعميق التوترات في بيئة تعاني من هشاشة مؤسسات الدولة وتعدد مصادر التهديد. ومن ثم، فإن النتائج المحتملة للعملية قد تتعارض مع الأهداف الأمنية التي يُفترض أنها استهدفت تحقيقها.
