أمن قومي

    وقفة مع آباء نظريات الأمن القومي الإسرائيلي

    بشار اللقيس
    بشار اللقيس
    الأربعاء 7 أكتوبر 2026
    وقفة مع آباء نظريات الأمن القومي الإسرائيلي

    حتى معركة طوفان الأقصى، لم تكن الأدبيات العسكرية الإسرائيلية راضية عن مسار الفكر العسكري في إسرائيل. ففي ورقة بعنوان "تطور الفكر الأمني - العسكري في الجيش الإسرائيلي"، قدم كل من غابي سيبوني، ويوفال بازاك، وغال بيرل فينكل، قراءة بانورامية لتراجع الفكر العسكري في تل أبيب.

    تتبع الباحثون الثلاثة دور ومكانة "شعبة العقيدة والتدريب" منذ أواسط الستينيات وصولًا إلى التسعينيات، عندما كانت بقيادة اللواء تسفي زامير، عندما طلب إيهود باراك، خلال فترة رئاسته للأركان، خفض مستوى "شعبة العقيدة والتدريب" من شعبة تابعة لهيئة الأركان العامة إلى شعبة تابعة لـ"شعبة العمليات". مع ما عناه ذلك من فقدان الشعبة لنفوذها في كل ما يتعلق بتصميم وصياغة عمليات بناء القوة والنهج العملياتي داخل الجيش الإسرائيلي.

    وفي البداية، عُيّن ضابط برتبة لواء لرئاسة هذا المنصب، ولكن بحلول عام 2000، خُفضت متطلبات المنصب لتقتصر على رتبة عميد. وقد شكّل ذلك رسميًا تراجعًا في أهمية الفكر العسكري داخل الجيش الإسرائيلي، كما مثل تحولًا جذريًا في مفهوم "جوهر الجودة"، إذ انتقل التركيز من الفكر العسكري إلى التكنولوجيا.

    ومع ذلك، قد يبدو تتّبع منطلقات الأمن القومي، فضلًا عن الظروف التي نشأت وتبلورت فيها هذه المقولات، مسألة ضرورية لنا اليوم؛ فالإحاطة بها ستزودنا، لا شك، بفهم أكثر رسوخًا وعمقًا لإسرائيل وتطلعاتها اليوم.

    إسرائيل وصياغة سياسة جديدة للأمن

    بعد أكثر من خمس سنوات على قيادته الحكومة، وتحديدًا في 7 كانون الأول/ ديسمبر 1953، استقال دافيد بن غوريون من منصبيه رئيسًا للوزراء ووزيرًا للدفاع، وهما المنصبان اللذان شغلهما منذ تأسيس ما يسمى بـ"إسرائيل". أثارت استقالة "الأب المؤسس" قلقًا لدى الجمهور بصفة عامة وفي المنظومة السياسية بصفة خاصة. وعاش موشيه شاريت، رغم أنه كان سيخلفه كرئيس للوزراء، قلقًا حقيقيًا. فقد مثل خلف بن غوريون في منصب شاريت مدرسة في الأمن مناقضة تمامًا لتوجهات بن غوريون، وكانت على صدام مستمر معه. لذا، أخذ بن غوريون قرارًا قبيل استقالته بيوم واحد، بتعيين موشيه ديان قائدًا لأركان الجيش، وشمعون بيريز مديرًا عامًا لوزارة الدفاع. سيعمل ديان على تسييس الجيش وتنفيذ رغبة بن غوريون. والأشد خطورة أن شاريت لم يكن يؤمن بديان، وكان يخشاه، ولا يعتبر نشاطه السياسي خطرًا على إسرائيل.

    في حكومة شاريت الثانية، التي تشكلت في شباط/ فبراير 1955، عاد ديفيد بن غوريون إلى الحكومة وزيرًا للدفاع. فكان من الضروري من منظوره إعادة تعريف سياسة الأمن الإسرائيلية بما يتوافق مع توجهاته.

    أراد بن غوريون أن يعيد للأمن الصدارة التي فقدها خلال فترة شاريت الأولى (كانون الأول/ ديسمبر 1953 – كانون الثاني/ يناير 1955)، فانقسم الوزراء إلى معسكرين. فمن وزراء حزب ماباي، اصطف كل من غولدا مئير، وليفي أشكول، ودوف يوسف، وبخور شطريت، مع بن غوريون. فيما مال بن صهيون دينور، وبيرتس نفتالي، وزلمان أران، إلى شاريت. أما من خارج حزب ماباي، فقد حظي شاريت بدعم بينحاس روزن (من الحزب التقدمي)، وموشيه شابيرا، ويوسف بورغ من حزبي هابوعيل هامزراحي، وهامزراحي (المفدال لاحقًا). كما تمتع شاريت بالدعم عادة من وزراء "الصهيونيين العموميين"، مثل يوسف سرلين، وإسرائيل روكاح، ويوسف سابير، وبيرتس بيرنشتاين.

    على مستوى المؤسسات، منح العسكر بن غوريون الدعم الكامل، من خلال مدير عام وزارة الدفاع شمعون بيريز، ورئيس الأركان العامة موشيه ديان.

    فيما منحت الخارجية شاريت كامل الدعم، ورأت في "سياسة الانتقام والردع" خطرًا على المصالح الإسرائيلية. ومع ذلك مالت الأمور باتجاه بن غوريون في نهاية الأمر، وجاء نص بن غوريون حاكمًا على السياسات الإسرائيلية لعقود.

    تميل الدراسات العربية عن الكيان الصهيوني إلى إعطاء بن غوريون عناية بالغة عند نشوء الكيان. وفي الحقيقة، هذه العناية ليست عربية، هي جزء من السرد الإسرائيلي العام المعمم على جهات الأرض الأربع. فتتبع مسار وتحولات البنى النظرية لجيش الاحتلال سيكشف أن ثمة ما هو أعمق من قصة فرادة بن غوريون وسطوته في القيادة.

    بدء مسار التحولات:

    لم يعمل، خلال السنوات الأولى لنشوء الكيان (أي حتى نهاية 1952)، سوى شخصين على تطوير مقاربات الأمن القومي، هما اللواء مردخاي مكليف نائب رئيس هيئة الأركان، والفريق يغال يادين رئيس هيئة الأركان العامة.

    طبعًا هذا لا يعني أن ما من أحد فكر بمسائل الأمن القومي ودراسة المخاطر المحتملة. فمثلًا، أواخر عام 1950 بدأت إدارة التخطيط، بالتعاون مع إدارة العمليات، دراسة شاملة بعنوان " לשבור שבר - كسر الصدع". وركزت الدراسة في البداية على أساليب العمل في مواجهة احتمال فرض حصار بحري على إسرائيل، وما يمكن أن يفضي إليه ذلك من نقص في الغذاء والمواد الأساسية الأخرى. وصنفت الدراسة الدول المجاورة وفقًا للفوائد والمخاطر المحتملة لاحتلالها. وفي آذار/ مارس 1951 خرجت الدراسة إلى العلن، ومعها خلصت إدارة التخطيط إلى أن الجيش الإسرائيلي بُني للاحتواء ولن يكون قادرًا على نقل الحرب إلى أراضي العدو. ومع ذلك، قد يُكلف بشن حرب وقائية أو خوض حرب عدوانية للاستيلاء على مناطق لضمان وجود إسرائيل أو "لضمان سيادة الدولة على أرضها".

    ويمكن اعتبار خطة "מקרה הכל – حالة الكل" (يقصدون بها سيناريو الهجوم الشامل على إسرائيل) أول خطة استراتيجية شاملة للجيش بعد حرب 1948. تأثر تصميم الخطة بمواقف الضباط الذين شاركوا في كتابتها. لكن عرفت الخطة تطورًا مهمًا بدءًا من عام 1953، بالتزامن مع التغييرات الكبرى التي حصلت داخل هيئة الأركان العامة للجيش. ففي كانون الأول/ ديسمبر 1952 حل الفريق مردخاي مكليف محل الفريق يغال يادين في رئاسة هيئة الأركان العامة، وفي كانون الأول/ ديسمبر 1953 حل اللواء موشيه ديان محل مكليف، وحل المقدم يوفال نعمان محل المقدم يهودا بن دافيد في رئاسة قسم التخطيط.

    أُعدت الخطة عام 1952 وكانت هذه أول خطة حاول فيها الجيش الإسرائيلي التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الاستراتيجية، من خلال رسم سيناريو لحرب مع جميع الدول العربية المحيطة بإسرائيل، إضافة إلى بقية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. لذا، جاءت الخطة لتحل محل خطة "كسر الصدع". وقد خضعت لتحديث دوري كل عام وفقًا للتغيرات في دول الطوق، ووفقًا للتغيرات في التصور السياسي في إسرائيل، مع مراعاة التحسينات في قدرة إسرائيل العسكرية والاقتصادية.

    شالوم إيشيت (Eshet Shalom) اسمه الأصلي فريتز أيزنشتات (Eisenstaedt Fritz). عقيد ومستشار عسكري إسرائيلي بارز، لعب دورًا مهمًا في تأسيس جيش الاحتلال. ترأس دائرة التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أوائل الخمسينات. وقامت فلسفته للأمن القومي على تبني رؤية صارمة تفرض تدخل الجيش في التخطيط المدني للدولة؛ وجادل في كل مراسلاته الرسمية بأن "الأمن القومي" هو العامل الأساسي الذي يجب أن يوجه أي تخطيط تنموي، صناعي، أو تعليمي في البلاد، وأن هيئة الأركان هي الجهة المخولة بتحديد متطلبات الدولة.

    وعلى الرغم من الاعتراف بمزايا الحرب الوقائية، بوصفها "حربًا ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد قوات العدو في مرحلة متأخرة من استعدادها للحرب ضد إسرائيل"، فإن الخطة تناولت حالة لا يكون فيها الجيش الإسرائيلي مبادرًا. وفي آخر تحديث للخطة، ذكرت أن "إسرائيل لا تستطيع، لأسباب سياسية، أن تبدأ بعمل وقائي... وكحل لهذا القيد، فإن على إسرائيل أن تدير نشاطًا سياسيًا واسعًا بهدف إبعاد خطر الحرب".

    وفي كانون الأول/ ديسمبر 1953، نشر قسم التخطيط المسودة الأولى لخطة جديدة للحرب، تحت اسم "תוכנית לביא – خطة لافي/ الأسد"، تحت إشراف يوفال نعمان (جرت العادة بترجمة اسمه يوفال نئمان)، رئيس في قسم التخطيط. وخلال شهري نيسان/ أبريل، وأيار/ مايو 1954 تم توزيع الوثيقة على نطاق محدود وعقدت عدة مناقشات بشأنها. وفي رسالة مرفقة بالملف النهائي، كتب نعمان أنه "أجريت تغييرات كثيرة على هذا الملف مقارنة بالنسخة السابقة".

    ويكمن الابتكار الرئيسي في ملف "لافي" في التوصية بمبادرة هجومية في بداية الحرب، مع تجنب الاحتواء الذي دأبت إسرائيل على العمل به حتى تلك المرحلة. وكانت هذه الخطة مغايرة لخطة "القنفذ - תוכנית קיפוד" التي تناولت الاستعداد المحتمل لامتصاص ضربة عربية مبادرة. وأقرب إلى "خطة بادر - תוכנית השכם"، التي فتحت الباب أمام إمكانية قيام إسرائيل بتوجيه ضربة استباقية تبادر إليها. وجميع هذه الخطط صدرت عن ضباط بقسم التخطيط في هيئة الأركان، وبالمجمل، كانوا من ضباط الرتب الوسطى في الجيش.

    التغيير بدأ من أسفل

    سياق لكل تحول يتيح لنا فهم حدوثه. وعندما يتعلق الأمر بتغيير السياسة الأمنية، فمن المفيد تفحص ما كان الحال في ذلك الوقت، لا على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الإجرائي والتنفيذي كذلك. وسيساعدنا ذلك على فهم الكيفية التي بلورت بها إسرائيل سياسة أمنية جديدة بين عامي 1954 و1956.

    إن نظرة سريعة إلى تلك المرحلة تفيد بأن التغيير في السياسات الأمنية لم يكن نتاج عملية منظمة من أعلى. إذ لم يكن في إسرائيل، خلال خمسينيات القرن الماضي، عملية منظمة لصنع القرار في المستويات العليا من قيادة الجيش، تتيح بلورة تصورات بشأن سياسات أمنية جديدة، يمكن أن ينشأ عنها تغيير في التخطيط العسكري الاستراتيجي. بل لعل الأصح القول إن السياسات الأمنية المستحدثة في إسرائيل خلال الخمسينيات جاءت من أسفل، أي من ضباط ذوي رتب ومواقع متوسطة في الجيش. وهذا بالتحديد ما منح التصورات الجديدة قدرًا من النجاعة؛ إذ واءمت بين ما يصل إلى هؤلاء الضباط من سياسات أمنية كبرى، لا يحيطون غالبًا بتفاصيلها، وبين احتياجاتهم الواقعية ومتطلبات العمل العسكري الجاري من وجهة نظرهم.

    وكانت هذه المسألة بالتحديد عنصر قوة في ما صدر عن قسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة الأركان العامة من هذه الزاوية. فقد ضم قسم التخطيط مجموعة من الضباط الذين عايشوا الواقع الميداني، مثل إسرائيل بار، وزلمان ليبون، وشالوم إيشيت، ويوحنان راتنر، وإيتائيل عميحاي، ويوسف نبو، وإيتان أفيشار. وهؤلاء جميعًا كانوا أقرب إلى الأرض منهم إلى قمة الهرم العسكري، وهذا بالتحديد ما منح أفكارهم قيمة.

    قسم التخطيط في هيئة قيادة الأركان

    أُنشئ قسم التخطيط عام 1948 على يد اللواء يغال يادين، الذي وضع على رأسه المقدم يسرائيل بار، الذي حوكم فيما بعد بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفياتي. وبعد أن أصبح القسم فرعًا مستقلًا، عُيّن اللواء يوحنان راتنر على رأسه. فيما بقي بار في هيئة الأركان العامة مسؤولًا عن الجبهة الشمالية.

    أواخر حرب 1948، عندما عُيّن راتنر ملحقًا للجيش الإسرائيلي في موسكو، أُعيد قسم التخطيط إلى هيئة الأركان العامة، ومرة أخرى برئاسة يسرائيل بار.

    وفي نوفمبر 1949 حل محله المقدم شالوم إيشيت، الذي ظل في منصبه حتى حل محله عام 1951 المقدم يهودا بن دافيد، بصفته قائمًا بأعمال رئيس القسم. ومع تعيين اللواء ديان رئيسًا لهيئة الأركان العامة في ديسمبر 1953، تولى المقدم يوفال نعمان رئاسة القسم، هذا الرجل احفظوا اسمه جيدًا. فكثير من التحولات النظرية في الفكر العسكري الإسرائيلي كان نعمان من خلفها.

    في يناير/كانون الثاني 1955، عُين يوفال نعمان نائبًا لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ليحل مؤقتًا محل رئيسها، العقيد بنيامين جبلي، الذي كان مقررًا إبعاده بسبب "قضية ها - עסק הביש". وفي مارس 1955 عُين العقيد يهوشفاط هركابي رئيسًا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وبقي نعمان نائبه. وحل العقيد إيتيل عميحاي محل نعمان في قسم التخطيط، وظل على رأس القسم حتى فترة العدوان الثلاثي أو ما بعده بقليل.

    الصعوبات والحلول

    خلال النصف الأول من الخمسينيات، واجه التخطيط الاستراتيجي في إسرائيل مصاعب استثنائية لسببين مترابطين. الأول: غياب روتين محدد لتقديم التوجيهات من المستوى السياسي إلى المستوى العسكري، بغية تحويل هذه التوجيهات إلى خطة استراتيجية وعملياتية. وقد وردت الإشارة إلى هذه المسألة في المسودة الأولى للخطة الاستراتيجية التي كتبها يوفال نعمان في كانون الأول/ ديسمبر 1953، بقوله: "بما أنه لم ينشأ بعد في الدولة جهاز يتولى تقييم الوضع على مستوى سياسة الأمن، فقد تولت هيئة الأركان/التخطيط القيام بذلك".

    أما الثاني: فيكمن في انشغال الجيش ببناء منظومة الاحتياط واستيعاب المجندين الجدد، الذين ضموا عددًا كبيرًا من المهاجرين الجدد ممن كانوا يفتقرون إلى الخبرة القتالية التي امتلكها مقاتلو حرب 1948، في الوقت الذي غادر فيه كثير من قدامى المقاتلين الجيش. هذه الوقائع، مضافة إلى الغموض السياسي الوطني والدولي، لم تترك مجالًا لتخطيط استراتيجي منظم بعد انتهاء الحرب.

    أدى هذا الأمر إلى سيطرة تطلعات بن غوريون وسياساته الاستراتيجية على المقاربة الإسرائيلية برمتها. فنتيجة غياب قنوات ممأسسة لنقل التوجيهات الاستراتيجية، وغياب التخطيط الاستراتيجي في أعلى دوائر القرار، صيغت السياسة الأمنية بناءً على استراتيجيات بن غوريون الست، وهي:

    • 1- أن كل حرب تخوضها إسرائيل هي حرب على وجودها ذاته.
    • 2- أن إسرائيل وحدها لا تستطيع تحقيق نصر مطلق في الحرب.
    • 3- لا يمكن أن تكون هناك معركة أخيرة بالنسبة إلى إسرائيل.
    • 4- أن هدف أمن "الدولة" ضمان الوضع القائم الذي نشأ بنهاية حرب 1948.
    • 5- عدم مبادرة إسرائيل إلى حرب من أجل تغيير حدودها.
    • 6- افتقار إسرائيل إلى عمق استراتيجي طبيعي، يفرض عليها خلق عمق استراتيجي اصطناعي، بواسطة دفاع إقليمي متطور، ومن خلال نقل الحرب بأسرع وقت إلى أرض العدو.

    وقد أضيفت إلى هذه النقاط الست استراتيجيتان أواخر عام 1953 هما: أولوية المبادرة إلى الحرب، وضرورة تأمين ضمانة خارجية من قوة عظمى كشرط لمثل هذه المبادرة. ونتجت من هذه التصورات الاستراتيجية جملة من النقاط العملية التي شكلت الملامح الأولى للسياسة الأمنية، وتمثلت في:

    • 1- تحسين نوعية قوات المشاة والجيش عمومًا.
    • 2- زيادة عدد الوحدات القتالية على حساب وحدات الخدمات اللوجستية.
    • 3- إعطاء الأفضلية في الوحدات القتالية لقوات الصدم/القوات الضاربة.
    • 4- خلق الظروف اللازمة لتعبئة الاحتياط بسرعة.

    وهكذا، يمكننا استخلاص نتائج أولية حول الجهد الإسرائيلي النظري في المسألة العسكرية مع تأسيس "الدولة". لم تكن تحولات الأمن القومي مسألة اجتهادية خاصة ببن غوريون وحده. فعدد ضخم من ضباط الحلقات الوسطى قد أسهموا بهذا التحول الذي ما كان ليحدث لولا الوهن العربي الذي منح "إسرائيل" فرصة التفكير بالتوثب خارج ما تعتبره حدودها.

    والأهم، أن السياقات التي أنتجت هذه التحولات، لم تكن داخل إسرائيل أصلًا، فلقد لعبت المخاوف من حلف بغداد، واندفاعة الفرنسيين لدعم إسرائيل، فضلًا عن الدعم الأميركي اللامتناهي منذ اللحظات الأولى لولادة "إسرائيل" دورًا في تلك التحولات، وهو ما سنستكمله في المقال القادم.

    المصادر

    1. זאב אלרון، גוף התכנון במטכ"ל עד ל־1973، "יסודות", גיליון 1 | לחימה, למידה והפקת לקחים، עורכים: יגאל אייל، אלי מיכלסון، המחלקה להיסטוריה בצה"ל، 2019، עמ' 299 – 300.

    2. شالوم إيشيت (Eshet Shalom) اسمه الأصلي فريتز أيزنشتات (Eisenstaedt Fritz). عقيد ومستشار عسكري إسرائيلي بارز، لعب دورًا مهمًا في تأسيس جيش الاحتلال. ترأس دائرة التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أوائل الخمسينات. وقامت فلسفته للأمن القومي على تبني رؤية صارمة تفرض تدخل الجيش في التخطيط المدني للدولة؛ وجادل في كل مراسلاته الرسمية بأن "الأمن القومي" هو العامل الأساسي الذي يجب أن يوجه أي تخطيط تنموي، صناعي، أو تعليمي في البلاد، وأن هيئة الأركان هي الجهة المخولة بتحديد متطلبات الدولة.

    3. מוטי גולני (1997)، עמ' 83.

    4. גלבר יואב، גרעין לצבא עברי סדיר תרומתם של יוצאי הצבא הבריטי להקמת צה"ל، עמ' 451 – 453.

    5. فكر رئيس الحكومة ووزير الدفاع في ضرورة المبادرة إلى عملية لتوسيع حدود إسرائيل، بعد اغتيال الملك عبد الله ملك الأردن، الأمر الذي أضر بفرص إبرام معاهدة سلام مع الأردن. وخلال الفترة 1950-1953 ظهرت عبارات "الهجوم الوقائي" أو "العمل الوقائي" في عدد من الحالات، ولكن كان هناك اتفاق في الجيش الإسرائيلي، حتى نهاية عام 1953، على أن إسرائيل غير قادرة على شن حرب تبادر إليها. راجع: מרדכי בר־און، כשהצבא החליף מדיו: פרקים בהתפתחות צה"ל בשנים הראשונות לאחר מלחמת העצמאות، 1949-1953، מכון קרן קימת לישראל לתולדות הציונות וההתיישבות، ירושלים، 2017، עמ' 90 – 96.

    بشار اللقيس

    بشار اللقيس

    كاتب لبناني

    0
    العلامات:
    مقالات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *