قافلة بحرية تركية تتجه إلى الصومال
انطلقت سفينة الحفر التركية "تشاجري باي" في فبراير 2026 من ولاية مرسين جنوب تركيا متجهة إلى السواحل الصومالية للقيام بأعمال تنقيب عن النفط والغاز، على أن تصل وجهتها في أبريل/نيسان المقبل نظرا لإبحارها عبر رأس الرجاء الصالح. وترافق السفينة 3 سفن حربية تركية إضافة إلى 3 سفن دعم، بهدف تأمين عمليات الحفر. وحضر انطلاق القافلة، وزير الطاقة التركي، ومن الجانب الصومالي وزير البترول والثروة المعدنية ووزير الموانئ والنقل البحري.
التحليل
تشير مرافقة السفن الحربية التركية لسفينة التنقيب إلى حرص أنقرة على حماية استثماراتها في الصومال في ظل وجود اتفاقيات أمنية واقتصادية بين أنقرة ومقديشو، تشمل التدريب العسكري، وحماية السواحل، وإعادة بناء القدرات البحرية الصومالية.
تجمع المهمة البحرية التركية بين البعدين الأمني والاقتصادي، في ظل ما تكشفه البيانات من احتياطيات مؤكدة للصومال تُقدَّر بنحو 6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب احتياطي يصل إلى 30 مليار برميل من النفط في المناطق البحرية المفتوحة. وتمنح هذه الأرقام عملية التنقيب أهمية حيوية بالنسبة لتركيا، التي تتحمل عجزاً تجارياً سنوياً يناهز 50 مليار دولار، يرتبط بفواتير استيراد النفط والغاز.
اقتصادياً، ينسجم التنقيب قبالة السواحل الصومالية مع مساعي أنقرة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات، عبر توسيع نطاق أنشطتها الاستكشافية خارج شرق المتوسط والبحر الأسود، وبالتحديد أمام سواحل الصومال وباكستان، حيث تهدف بحسب ألب أرسلان بيرقدار وزير الطاقة التركي لرفع إنتاجها من النفط من 132 ألف برميل يوميا في عام 2025 ليصل إلى 500 ألف برميل بحلول عام 2028.
ويتزامن إرسال سفينة الحفر إلى الصومال مع تحركات دبلوماسية تركية في القرن الإفريقي، وفي مقدمتها زيارة الرئيس أردوغان إلى إثيوبيا في فبراير 2026، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة في ظل الخلافات الإثيوبية الصومالية بشأن مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال لإقامة قاعدة بحرية على السواحل الصومالية، واعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال.
وتهدف أنقرة إلى تثبيت موقعها كوسيط بين الأطراف المتنازعة، عبر رعاية التفاوض بين أديس أبابا ومقديشيو، مع تعزيز وجودها العسكري، والذي شمل مؤخرا إرسال طائرات إف 16 ومسيرات إكنجي ودبابات إلى الصومال لحماية الأنشطة التركية، والتي امتدت لتشمل بدء خطوات بناء ميناء فضائي مخصص لتجارب إطلاق الأقمار الصناعية.
ومن الناحية الجيوسياسية، يمثل الصومال موقعا استراتيجيا لتركيا، للتمركز على الساحل الغربي للمحيط الهندي، وكمدخل لتعزيز الاستثمارات والحضور الاقتصادي والأمني في القرن الأفريقي، ما يعزز رصيد أنقرة كقوة بحرية، ويُصعب محاولات حصر حضورها في شرق المتوسط والبحر الأسود.
