ضربات تكشف ثغرات في منظومة الدفاع الجوي الإماراتية
منذ 28 فبراير، أصابت ما لا يقل عن 35 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" الإمارات. وبينما جرى اعتراض الصواريخ الإيرانية بواسطة أنظمة أمريكية، تبيّن أن منظومة الدفاع المضاد للمسيّرات لدى الإمارات تعاني من قصور، نتيجة عدم الاستفادة من الخبرة الأوكرانية في التعامل مع هجمات أسراب الطائرات دون طيار.
تسارع وزارة الدفاع الإماراتية إلى طمأنة السكان الذين وجدوا أنفسهم، دون قصد، في الخطوط الأمامية للضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. فقد كشفت الهجمات المتكررة بطائرات "شاهد-136" على الأراضي الإماراتية عن خلل هيكلي في بنية الدفاع لدى أبوظبي.
ومن قاعدة السلام البحرية إلى مطار زايد الدولي، وصلت ما لا يقل عن 35 طائرة مسيّرة إلى الأراضي الإماراتية، ما أسفر عن مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة عدة آخرين. وقد أظهرت هذه الأحداث تباينًا واضحًا: إذ تم اعتراض معظم الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الإيرانية بواسطة الأنظمة الأمريكية المنتشرة ميدانيًا، ولا سيما نظام ثاد (الدفاع الجوي على ارتفاعات شاهقة) من إنتاج لوكهيد مارتن، ونظام باتريوت من شركة RTX (الاسم الجديد لرايثيون). في المقابل، تمكنت الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع من اختراق منظومة الدفاع القريب.
طبقة عليا قوية… وطبقة دنيا هشة
يعمل نظام" ثاد" خارج الغلاف الجوي، فيما يوفر نظام باتريوت MIM-104 حماية داخل الغلاف الجوي. وقد مكّنت هذه البنية من تحييد معظم الصواريخ على ارتفاعات عالية، لكن مع آثار جانبية كبيرة، إذ تسببت الشظايا المتساقطة في مقتل وإصابة عدد من المدنيين على الأرض.
غير أن الطائرات البطيئة ذات البصمة الرادارية المنخفضة جدًا والتي تحلّق على ارتفاعات منخفضة للغاية تمكنت من تجاوز هذه "الفقاعة" الدفاعية. وادّعت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن أحد صواريخها ألحق ضررًا برادار تابع لمنظومة ثاد في الصحراء، رغم أن هذه المعلومة لم يتم تأكيدها. إلا أن الإشكالية الجوهرية تبقى في قابلية المنظومة للتشبع أمام هجمات أسراب الطائرات المسيّرة.
تجاهل السابقة الأوكرانية
منذ عام 2022، واجهت أوكرانيا موجات مكثفة من طائرات "شاهد-136" الانتحارية، التي تنشرها موسكو تحت اسم "غيران-2". وقد أتاح ذلك تراكم خبرة واسعة في التصدي لها.
فكييف اعتمدت مزيجًا من المدفعية السريعة، وشبكات المراقبة البصرية والصوتية، والأهم من ذلك التشويش المكثف على إشارات أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS) حول البنى التحتية الحيوية. وقد ثبت أن هذا الجانب من الحرب الإلكترونية حاسم، نظرًا لاعتماد "شاهد-136" على التوجيه بالأقمار الصناعية، حيث يقلل التشويش من دقتها ويرفع معدل فشلها.
كما طورت أوكرانيا استجابة حركية مخصصة للطبقة الدنيا من الدفاع، باستخدام على سبيل المثال صواريخ اعتراضية متخصصة تنتجها شركة Skyfall، من بينها نظام P1-Sun المصمم خصيصًا لتحييد الطائرات الانتحارية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا. وقد عُرض هذا النظام في معرض دبي للطيران في نوفمبر الماضي، ودارت بشأنه مناقشات مع أبوظبي، لكنها لم تفضِ إلى اقتناء سريع.
في المقابل، لم تُنشئ الإمارات بنية تشويش مماثلة من حيث النطاق والحجم. كما أن غياب عقد مع مزود مثل Skyfall يترك فجوة كبيرة في تغطية الارتفاعات المنخفضة. ولا تزال الاستجابة تعتمد أساسًا على وسائل حركية، بكلفة اعتراض تفوق بكثير كلفة الطائرة المسيّرة نفسها.
نظام بانتسير
تضم ترسانة الدفاع الجوي الإماراتية أيضًا نظام بانتسير-S1 الروسي، الذي يجمع بين الصواريخ والمدافع، ويُعد نظريًا حلًا مناسبًا لمواجهة الطائرات المسيّرة. غير أن التجربة في أوكرانيا أظهرت محدوديته أمام الهجمات المنسقة والأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة جدًا.
وقد عدّلت موسكو بعض الوحدات بعد الخسائر الأولى، لكن النسخ المصدّرة إلى الإمارات لم تتضمن هذه التعديلات المستخلصة من دروس أوكرانيا. إضافة إلى ذلك، فإن عقيدة الاستخدام وتدريب المشغلين الإماراتيين على مواجهة هجمات الأسراب لا تزال غير كافية.
تشيونغونغ II وطموحات إيدج
في عام 2022، وقعت أبوظبي عقدًا ضخمًا لشراء منظومة KM-SAM II تشيونغونغ II من شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية. غير أن هذه المنظومة صُممت لاعتراض أهداف أسرع وأعلى ارتفاعًا، وليست مهيأة للتعامل مع طائرات بطيئة تحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا.
في الوقت نفسه، يتعاون تكتل الصناعات الدفاعية الإماراتي مجموعة إيدج، عبر ذراعه الصاروخية Halcon، مع شركة راينميتال الألمانية لدمج صاروخ Skynight المصنّع محليًا ضمن نظام Skynex الألماني. وقد أثبت هذا النظام فعاليته في أوكرانيا ضد أسراب الطائرات المسيّرة، إلا أن النسخة الإماراتية لا تزال في مرحلة الاختبار.
كما أن حلولًا أخرى مطروحة لا تزال في طور العروض التجريبية أو الإدماج التدريجي، مثل صاروخ VORTEX-E من إيدج، وأبراج Bullfrog ذاتية التشغيل، ونظام AlDeraa من Calidus، ومنظومتي SKYSHIELD وNAVCONTROL-G لمكافحة الطائرات المسيّرة اللتين تطورهما SIGN4L، الذراع المختصة بالحرب الإلكترونية ضمن EDGE. ولم تخضع هذه الأنظمة بعد لاختبار نشر واسع النطاق في بيئة عملياتية كاملة.
ورغم الإعلان عن شراكات مع شركة RTX بشأن نظام Coyote، فإن تغطية الطبقة الدنيا لا تزال متقطعة. وأمام طائرة "شاهد-136"، يظل الفارق واضحًا بين العرض الصناعي والقدرة العملياتية الفعلية.
