عسكري

    تعاون حفتر وتشاد في مواجهة دبيبة والنيجر

    فريق الموقع
    الثلاثاء 25 أغسطس 2026
    تعاون حفتر وتشاد في مواجهة دبيبة والنيجر

    تشهد منطقة المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر تصاعدًا في التوتر، في ظل تحركات يقودها رئيس أركان قوات الجيش الوطني الليبي صدام حفتر لتعزيز التعاون الأمني مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في مواجهة مجموعات مسلحة ليبية وتشادية تتخذ من شمال النيجر والمناطق الحدودية قواعد خلفية لها.

    وخلال زيارة صدام إلى نجامينا في 26 يوليو/تموز 2026، بحث تعزيز القوة المشتركة بين الجانبين وتأمين محور يربط الكفرة الليبية بمدينة أم جرس التشادية.

    وتزامنت التحركات مع تراجع العلاقات بين معسكر حفتر والسلطات النيجرية عقب إفراج نيامي في يونيو/حزيران الماضي عن 18 ليبيًا وتسليمهم إلى حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ومن بينهم ضابط الاستخبارات بدر الدين شريدي مهدون، رغم مطالبة معسكر حفتر بتسلمه "بتهمة ضلوعه في تنظيم عمليات غرفة عمليات الجنوب المناهضة لحفتر". وقد ردت سلطات شرق ليبيا على النيجر بالإفراج عن المعارض النيجري محمود صالح، زعيم الجبهة الوطنية للتحرير المؤيدة للرئيس النيجري المخلوع محمد بازوم.

    التحليل

    تتداخل في منطقة فزان الليبية صراعات النظام والمعارضة في تشاد والنيجر، حيث توفر الطبيعة الصحراوية للمنطقة وضعف السيطرة الحكومية على الحدود مساحة لحركة الجماعات المسلحة والمهربين.

    ويأتي التقارب بين صدام حفتر ومحمد إدريس ديبي انطلاقًا من تقاطع للمصالح الأمنية. فمعسكر حفتر يريد ملاحقة محمد وردوغو وجماعته التي تعمل تحت لافتة "غرفة عمليات تحرير الجنوب"، وتنشط انطلاقًا من شمال النيجر، حيث هاجمت في يوليو/تموز قاعدة الويغ الجوية واستولت على معدات وأسرت عناصر من قوات شرق ليبيا. وفي المقابل، تسعى نجامينا إلى الحد من نشاط جماعات المعارضة التشادية، وفي مقدمتها "جبهة التغيير والوفاق" و"مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية". ومن ثم، يوفر التنسيق الليبي التشادي لكل طرف إمكانية ملاحقة خصومه خارج حدوده.

    وتأتي جهود إنشاء وتأمين طريق بين الكفرة وأم جرس ضمن ترتيبات إقليمية. فالممر يوفر خطًا لوجستيًا بين مناطق سيطرة حفتر وشمال شرقي تشاد، ويقلل الاعتماد على المسارات الأخرى التي تمر عبر مثلث السارة. كما تحظى أم جرس بأهمية في شبكات الإمداد المتجهة إلى قوات الدعم السريع في السودان، ما يربط تحركات صدام حفتر بالمعادلة الممتدة من فزان إلى تشاد والسودان.

    وتكشف الأحداث المتلاحقة عن تغير العلاقة بين معسكر حفتر والمجلس العسكري في النيجر من التعاون إلى الخصومة. فقد مثّل تسليم بدر الدين مهدون إلى طرابلس نقطة خلاف، لأن الرجل يمتلك معرفة بشبكات المسلحين والمهربين في فزان، وقد اختارت نيامي، بإطلاق سراحه، الاستجابة لطلب حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بدلًا من الاستجابة لمطالب بنغازي.

    وقد رد معسكر حفتر بالإفراج عن محمود صالح، بما يمنحه ورقة يمكن استخدامها للضغط على المجلس العسكري في النيجر بقيادة عبد الرحمن تشياني. وتزداد أهمية هذه الورقة مع نشاط جماعات نيجرية أخرى مناهضة للمجلس العسكري، ومنها "الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة" بقيادة موسى كوناي، والتي هاجمت في 15 أغسطس/آب 2026 معسكرًا للحرس الوطني النيجري في سيغيدين شمال شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل 15 عنصرًا من قوات الأمن النيجرية.

    وفي المقابل، تمتلك نيامي أوراقًا مضادة من خلال تقاربها مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس. فقد فتحت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس في منتصف يونيو/حزيران 2026 مسارًا للتعاون الدفاعي، ويتوقع أن تتبعها اتصالات إضافية بين مسؤولي الدفاع في الجانبين. ويمنح ذلك حكومة الدبيبة فرصة لبناء علاقة مع جار جنوبي حاول معسكر حفتر استثماره في تثبيت نفوذه في فزان.

    كما تدخل الجزائر على خط هذه المعادلة من موقع يتعارض مع مصالح حفتر، إذ قدمت، في 9 أغسطس/آب، مروحيتين هجوميتين ومروحيتين للنقل للجيش النيجري، في ظل علاقاتها المتوترة مع معسكر شرق ليبيا.

    وبالنسبة إلى معسكر حفتر، فإن أولويته هي إحكام السيطرة على فزان في الجنوب ومنع الجماعات المناهضة من استخدام الحدود النيجرية والتشادية لتهديد نفوذه، وهو ما يفسر جولة صدام حفتر في مدن الجنوب في أغسطس/آب الجاري، ولقاءاته مع قيادات قبلية جنوبية.

    وقد يعزز الخلاف بين بنغازي ونيامي من الدعم المتبادل للجماعات المسلحة، بما يزيد صعوبة ضبط فزان وشمال النيجر والمناطق الحدودية التشادية، كما سيتزايد دور المنطقة كساحة تنافس بين حكومة الدبيبة ومعسكر حفتر.

    فريق الموقع

    0
    العلامات:
    تقديرات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *