عسكري

    نماذج اللغة الكبيرة في الحرب الحديثة: التكامل العملياتي والتداعيات

    مؤمن أشرف
    مؤمن أشرف
    الجمعة 27 مارس 2026
    نماذج اللغة الكبيرة في الحرب الحديثة: التكامل العملياتي والتداعيات

    نماذج اللغة الكبيرة في الحرب الحديثة: التكامل العملياتي والتداعيات
    مؤمن أشرف

    الوقت هو العامل الأكثر حسمًا في فن الحرب. فالفارق بين ضربة ناجحة وأخرى فاشلة قد لا يتجاوز ثوانٍ معدودة، والفرصة العملياتية التي أُعِدَّ لها أسابيع كاملة قد تضيع في لحظة تأخّر لا يُغتفر.

    ومع تسارع وتيرة العمليات العسكرية وتضاعف تدفق المعلومات، تحوّل تقليص زمن اتخاذ القرار إلى هاجس مركزي يشغل المؤسسات الدفاعية والباحثين العسكريين على حد سواء. ففي بيئات قتال تزداد تعقيدًا وتشابكًا، بات تحليل المعلومات السريع شرطًا لا غنى عنه للبقاء.

    في هذا السياق، شرعت نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) تفرض حضورها بوصفها أداة تحليلية قادرة على قلب معادلات ساحة المعركة. فهذه النماذج لا تعالج البيانات فحسب، بل تؤدي دورًا لم تضطلع به أي تقنية عسكرية من قبل: تحويل الفوضى المعلوماتية إلى تقديرات موجّهة قابلة للاستخدام الفوري، وإنتاج تحليلات بلغة قريبة من الصياغة البشرية على نطاق وسرعة تتجاوزان الطاقة التحليلية لأي فريق من المحللين. وقد انتقلت هذه النماذج خلال وقت قصير من كونها أدوات تجريبية لتصبح مكونات عملياتية فعلية داخل سير العمل العسكري والاستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي.

    تتناول هذه الورقة الأسس التقنية لهذه النماذج، وتحلل التجارب الأمريكية والإسرائيلية في توظيفها ميدانيًا، وتتساءل عن الأثمان الاستراتيجية والأخلاقية التي قد تترتب على هذا التحول الجذري في طبيعة الحرب.

    النماذج اللغوية الكبيرة كبنية تحتية معرفية

    تختلف نماذج اللغة الكبيرة جوهرياً عما سبقها من تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري. فبينما اقتصر الذكاء الاصطناعي التقليدي على مهام محددة وضيقة مثل اكتشاف الأجسام في الصور أو تخطيط مسار المنصات المستقلة، جاءت هذه النماذج بقدرة مختلفة نوعياً: التعامل مع النصوص غير المنظمة وتفسيرها والاستدلال منها بطريقة تحاكي التفكير التحليلي البشري.

    تعتمد تلك النماذج في بنيتها على معماريات المحولات (Transformers) التي تقوم بتحويل المدخلات الرمزية إلى تضمينات عالية الأبعاد، ثم تطبيق آليات الانتباه الذاتي لالتقاط العلاقات الدلالية بين الكلمات والجمل عبر وثائق بالغة التعقيد.

    الوظيفة الجوهرية التي تؤديها هذه النماذج في السياق العسكري هي دور البرمجيات الوسيطة المعرفية، فهي تقع بين أنظمة الاستطلاع والمراقبة الكثيفة المتعلقة بالبيانات من جهة، والمشغلين البشريين الذين يحتاجون إلى معلومات قابلة للتنفيذ من جهة أخرى. وبدلاً من أن يواجه المحلل تدفقاً هائلاً من البيانات الخام القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار المختلفة، تتولى هذه النماذج تلخيص هذا الكم الهائل وترتيبه وتحويله إلى تقديرات عملياتية في وقت قياسي.

    تُدمج هذه النماذج عادة مع تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG) التي تربطها بقواعد البيانات الاستخباراتية المصنفة والمفتوحة المصدر، ويتم تكييفها لاحقاً عبر الضبط الدقيق لتتوافق مع أساليب الكتابة الاستخباراتية والتنسيقات العسكرية المعيارية. وتُغلف هذه النماذج بطبقات من الحواجز الوقائية وآليات التسجيل التي تتحكم في سلوكها داخل الشبكات السرية. والنتيجة أنظمة تحليلية تستطيع الإجابة عن استفسارات معقدة باللغة الطبيعية، وترجمة البيانات غير المتجانسة إلى تقييمات موجهة لصانعي القرار.

    غير أن ثمة تمييزاً جوهرياً من حيث المفهوم لا بد من استحضاره. فالعقيدة العسكرية المعلنة تصنف هذه النماذج ضمن أدوات الأتمتة التحليلية، لا ضمن الأنظمة المستقلة التي تتخذ القرار القتالي. لكن هذا الحاجز النظري يتآكل كلما اقتربت هذه الأنظمة من مراحل التخطيط والتوصية العملياتية.

    التجربة الأمريكية من Maven إلى الضربات الإيرانية

    تُجسّد الولايات المتحدة أكثر تجارب دمج الذكاء الاصطناعي في المؤسسة العسكرية شمولاً وتنظيماً. ففي أغسطس 2023، أنشأت وزارة الدفاع "فرقة العمل ليما" تحت إشراف مكتب الرئيس الرقمي والذكاء الاصطناعي (CDAO)، بغرض تقييم ومزامنة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على امتداد المؤسسة العسكرية بأسرها. وقد رصدت هذه الفرقة ما يزيد على مئة وستين حالة استخدام محددة، تتوزع بين تلخيص المعلومات الاستخباراتية واللوجستيات والتخطيط العملياتي ودعم تقييم الأضرار القتالية.

    تتجلى ملامح هذا التوجه في برامج بعينها: فمبادرة Project Maven التي انطلقت منذ سنوات لتحليل مقاطع الفيديو من الطائرات المسيّرة تطورت إلى ما بات يُعرف بنظام Maven Smart System (MSS) الذي طورته شركة Palantir، وأصبح منصة متكاملة لتسريع دورة الاستهداف. وتندرج ضمن هذا النظام البيئي الأوسع خوارزميات متخصصة كـ Rainmaker وPrometheus وFIRESTORM وSHOT، وكلها توجه نحو تسريع سلسلة القتل وتقليص الزمن الفاصل بين الاكتشاف والاشتباك. كما تهدف منصة GenAI.mil إلى منح المحللين والموظفين العسكريين وصولاً آمناً إلى نماذج اللغة الكبيرة عبر شبكات مصنفة.

    لكن الحدث الأكثر كشفاً عن المدى الذي بلغه دمج هذه النماذج في العمليات الحركية الفعلية جاء مع الضربات الجوية الأمريكية على إيران. إذ تكشف تقارير صادرة عن منافذ إعلامية متعددة أن القيادة المركزية الأمريكية وظفت نموذج Claude من شركة Anthropic بوصفه النموذج اللغوي الأساسي داخل نظام Maven Smart System لدعم جمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات اختيار الأهداف ومحاكاة ساحة المعركة.

    وما يضفي على هذه الواقعة أهمية استثنائية هو أن ذلك جرى حتى في خضم تعقيدات سياسية داخلية. إنها المرة الأولى التي يتم فيها توثيق توليد أهداف بسرعة ونطاق غير مسبوقين عبر نموذج لغوي تجاري مدمج في منظومة استهداف حركية.

    أما على صعيد نماذج الذكاء الاصطناعي الدفاعية المتخصصة، فتجري تجربة نماذج كـ Defense Llama من شركة Scale AI ضمن بيئات عسكرية مصنفة، في اتجاه يعبّر عن رغبة استراتيجية في تقليل الاعتماد على النماذج التجارية العامة التي قد لا تلبي دائماً متطلبات السرية والانعزال عن الشبكات المفتوحة.

    وتُدمج البنية المعمارية العامة لهذه التطبيقات النماذج اللغوية ضمن منظومة القيادة والسيطرة المشتركة (JADC2)، إذ تعمل كطبقة استدلالية تقوم بتحويل البيانات الخام الواردة من مصادر متعددة المجالات إلى صورة عملياتية متسقة قابلة للاستخدام الفوري.

    منظومات الاستهداف الآلي في غزة

    كشفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عن نموذج مختلف في دمج الذكاء الاصطناعي، يتسم بدرجة أعلى من الأتمتة ووتيرة أسرع في توليد الأهداف. وتقوم هذه المنظومة على ثلاثة أنظمة رئيسية: Gospel (Habsora) المخصص لتوليد أهداف البنية التحتية، وLavender لاستهداف الأفراد المشتبه في انتمائهم لفصائل المقاومة، وFire Factory لأتمتة عملية تخطيط الضربات وتوزيع الذخائر.

    يعمل نظام Gospel بالتكامل مع قدرات الاستخبارات الإشارية التابعة للوحدة 8200، وقد نجح في توليد أهداف بوتيرة تفوق بمراحل ما كانت تتيحه الأساليب التقليدية. أما نظام Lavender فقد أسهم في وضع عشرات الآلاف من الأفراد على قوائم الاستهداف بناء على تحليل أنماط السلوك والشبكات الاجتماعية، ومن ثم تمكين شن ضربات على المنازل وفق نسبة خسائر مدنية معتمدة مسبقاً قد تبلغ العشرات أو المئات من المدنيين مقابل كل هدف. وتمثل هذه الأنظمة نموذجاً لما أسميه هنا خط الإنتاج الآلي للأهداف، حيث يتقلص دور المراجع البشري إلى مجرد مصادقة على توصيات الخوارزمية تحت ضغط زمني متصاعد.

    ومن الناحية التقنية، تعمل هذه المنظومات بتكامل متزايد مع النماذج اللغوية التوليدية الأمريكية، إذ تُوظف النماذج الأمريكية لتوليد التبريرات النصية للاستهداف، وتلخيص الملفات الاستخباراتية، وإنتاج تقديرات الضرر المتوقع. وقد وصل هذا الترابط إلى نقل جزء من البنية المفاهيمية لمنظومات الاستهداف الأمريكية إلى السياق العملياتي الإسرائيلي، مع الاحتفاظ بخصوصية البيئة الميدانية المحيطة.

    حين تطمس الخوارزمية الحدود

    يفتح توظيف النماذج اللغوية الكبيرة في منظومات الاستهداف ملفاً أخلاقياً وقانونياً بالغ التعقيد. فتسريع دورة القرار العملياتي - وهو الهدف المعلن لهذه التقنيات- ينطوي على ثمن مخفي يتمثل في تقليص الزمن المتاح للمراجعة البشرية وتآكل هامش التدقيق والمساءلة.

    وتشير التقارير الاستقصائية إلى أن نظام Lavender يُستخدم لتوليد قوائم أهداف واسعة النطاق مع مستويات محدودة من التحقق البشري الفعلي، مما يعني أن الضابط الذي يصادق على الضربة لا يختبر القرار بمعناه المؤسسي والقانوني الكامل.

    أما على صعيد التحيز الخوارزمي، فتحمل هذه النماذج في طياتها تحيزات مستمدة من بيانات تدريبها، وهي بيانات قد تحمل انحرافات جيوسياسية وثقافية تشوه تصورات التهديدات والأحكام القانونية. فعندما يتوسع النموذج في تعريف العمليات، أو يُسقط الارتباطات الإحصائية على سياقات لا تنطبق عليها، قد يدرج المدنيين بشكل منهجي في قوائم الاستهداف. وإضافة إلى ذلك، تميل النماذج اللغوية إلى تقديم هذه التصنيفات في قوالب نصية مقنعة وواثقة، مما يعزز الميل إلى قبولها دون تمحيص كاف.

    على الصعيد القانوني، تطرح هذه المنظومات تحدياً صريحاً لمبادئ القانون الإنساني الدولي، ولا سيما مبدأَي التمييز والتناسب اللذان يفترضان وجود سبب منطقي بشري قابل للتتبع والمحاسبة. فحين تعمل أنظمة كـ Gospel وLavender كصناديق سوداء، يصعب حتى على المشغلين إعادة بناء المسار الاستدلالي الذي قاد إلى استهداف شخص بعينه أو مبنى محدد. وتضيف طبقة النماذج اللغوية الكبيرة غموضاً مضاعفاً، لأن التمثيلات الداخلية وأنماط الانتباه فيها لا تقبل التفسير المباشر. وتصل هذه الهندسة المعقدة إلى ما يمكن تسميته بتشتت المسؤولية بين المطورين والقادة الميدانيين والآلة، مما يحدث خللًا واضحًا في منطق المساءلة القانونية في جوهره.

    لا تقتصر المخاوف على الأضرار الميدانية المباشرة، بل تمتد لتشمل ما يمكن وصفه بالتفريغ المعرفي لدى منظومة القيادة. حيث يشعر صانع القرار بانفصال متزايد عن عواقب أحكامه لأن العمل التحليلي والاستدلالي قد تم إسناده إلى الآلة. وهذه الظاهرة هي ديناميكية مؤسسية موثقة تتحقق حين يعيد تصميم الأنظمة تشكيل أنماط سلوك المستخدمين بصرف النظر عن نواياهم الأولية.

    الاستقرار الاستراتيجي وسباق التسلح المعرفي

    يدفع انتشار هذه التقنيات ديناميكيات التنافس نحو أفق جديد من المخاطر. فالسرعة التي تتيحها هذه النماذج في تحليل المعلومات واتخاذ القرار تؤدي بالضرورة إلى تقليص الوقت المتاح للتقدير السياسي والتهدئة الدبلوماسية. وفي أزمة تشمل أطرافاً حائزة للأسلحة النووية، قد يوصل توظيف أنظمة C2 مدعومة بنماذج لغوية - مع ما تنطوي عليه من سماحية تجاه الهلوسة وسوء التفسير- إلى تصعيد مدفوع بالخوارزميات يسبق أي مداولة سياسية حقيقية.

    تغذي المزايا العملياتية الموثقة في أوكرانيا وغزة وغيرهما سباق تسلح معرفي متسارع، تتسابق فيه الدول للحصول على منصات مماثلة لـ Maven Smart System من Palantir أو تطوير نظائر لها. والخطر الأعمق يكمن في انتشار هذه البنى التحتية لشبكات القتل الآلية في دول تفتقر إلى الحوكمة الرقابية والقانونية الكافية، مما يضاعف المخاطر ويوسع نطاق الأضرار المحتملة على المستوى العالمي.

    يتعلق بعد آخر من أبعاد هذا التنافس بسيادة البيانات والاستقلال التكنولوجي. فمعظم النماذج اللغوية المتقدمة تطورها شركات خاصة تمتلك سياسات استخدام وشروط تعاقدية قد لا تتوافق دائماً مع المتطلبات العسكرية أو توجهات السياسة الخارجية. وفقدان الوصول إلى مزود رئيسي سواء بسبب قرار تجاري أو ضغط سياسي قد يضعف قدرات تحليلية صارت جزءاً لا يتجزأ من العقيدة العملياتية. لذا تتجه دول عدة إلى تطوير نماذج سيادية أو الاستعانة بحلول مفتوحة المصدر، في محاولة للتحرر من هشاشة الاعتماد على الموردين الخارجيين.

    وتأتي الصين بمفهومها للحرب الذكية لتضاف إلى هذه المعادلة التنافسية المتشابكة، مما يعني أن الضغط نحو تسريع تبني هذه التقنيات سيظل متواصلاً، بصرف النظر عن الاعتراضات الأخلاقية أو التحفظات القانونية.

    مستقبل العقيدة العسكرية في زمن الذكاء الاصطناعي

    تتشكل ملامح العقيدة العسكرية المستقبلية حول نموذج هجين يحتفظ فيه البشر بالمسؤولية القانونية الرسمية عن القرارات، بينما تتولى النماذج اللغوية وأنظمة الذكاء الاصطناعي حصة متنامية من الإدراك والتوجه والتوصية. ضمن هذا النموذج، يتحول القائد العسكري إلى ما يمكن تسميته بوسيط التأثير. يختار فيها العامل البشري من بين الخيارات التي تولدها الآلة عبر المجالات المختلفة، بدلاً من أن يبني الصورة العملياتية من مصادرها الأولية.

    هذا التحول يحمل في طياته خطر التحيز نحو الأتمتة. وهو ميل موثق يظهر حين يعيد تصميم الأنظمة صياغة سلوك المستخدمين بحيث يميلون تدريجياً إلى القبول بتوصيات الذكاء الاصطناعي دون تمحيص كاف، خاصة في بيئات ضغط وإجهاد مرتفع. ومعالجة هذا الخطر تستلزم خيارات تصميم مؤسسية صريحة. مثل تدريب يحفز المشاركة النقدية مع مخرجات الذكاء الاصطناعي، وفرق متخصصة للتشكيك في توصياته، وقواعد واضحة تحدد متى يصبح الحكم البشري المستقل إلزامياً لا اختيارياً.

    على صعيد القدرات الناشئة، تُوظف النماذج اللغوية في تطوير محاكاة ألعاب الحرب الاستراتيجية، إذ يمكنها توليد سلوكيات خصم ديناميكية تستند إلى الأنماط التاريخية والمعطيات السياسية، ومحاكاة حملات التضليل، ونمذجة ردود الفعل السياسية والاجتماعية للأزمات العسكرية. كما تبرز توجهات نحو دمج هذه النماذج مع منصات الطائرات المسيرة المستقلة لتنسيق عمليات الأسراب عبر مجالات متعددة. وهذا ما يُضاعف التساؤلات حول الضبط والرقابة ومنع التصعيد غير المقصود.

    وعلى الصعيد الدولي، يتصاعد الضغط نحو وضع معايير تنظيمية تقيد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. وتشير مبادرات كاعتماد وزارة الدفاع الأمريكية لمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وإصرار بعض شركات التكنولوجيا على فرض قيود سلامة في العقود الدفاعية، إلى أن الاعتبارات الأخلاقية بدأت تؤثر في سياسات التطوير والمشتريات. غير أن الهوة بين هذه التوجهات التنظيمية وسرعة التطبيق الميداني الفعلي لا تزال واسعة.

    خاتمة

    تعيد النماذج اللغوية الكبيرة رسم خريطة الحرب المعاصرة عبر إعادة هندسة البنية المعرفية التي يبني عليها القائد حكمه. فهي تسرع تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتقلص زمن الاستجابة العملياتية، وتوفر قدرًا معتبرًا من الوضوح في فوضى ساحة المعركة، وهذه مزايا عملياتية حقيقية لا يمكن إنكارها.

    لكن القيمة العملياتية لهذه النماذج لا تلغي تكاليفها وتداعياتها. فتسريع دورة القرار يضيق هامش التأمل والمراجعة، والأتمتة تشتت المسؤولية وتضعف المساءلة، والتحيز الخوارزمي قادر على تضخيم الانحرافات الكامنة في منظومات الاستهداف، ما يولد تحديات تتطلب التعامل معها بمسؤولية.

    مؤمن أشرف

    مؤمن أشرف

    باحث دكتوراه في سياسات تعاقدات الدفاع والتعاون الدفاعي

    0
    العلامات:
    مقالات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *